حيدر حب الله
373
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تمحّض للرواية عن المعصوم ، أما الكتاب والمصنَّف فإنّه يحوي أموراً هي للمؤلّف كالاستدلالات والنقض والإبرام وليست رواية « 1 » . وهذا ما يبدو أنّه احتمله السيد الخميني أيضاً وقوّاه احتماليّاً ، قال ما نصّه : « إنّ الأصل عبارة عن كتاب معمول لنقل الحديث ، سواء كان مسموعاً عن الإمام عليه السّلام بلا واسطة أو معها ، وسواء كان مأخوذاً من كتاب وأصل آخر أو لا . ولا يبعد أن يكون غالب استعماله فيما لم يؤخذ من كتاب آخر . والمصنّف عبارة عن كتاب معمول لأجل مقصد ممّا تقدّم ؛ وإن أُطلق أحياناً على مطلق الكتاب . والشاهد على ما ذكرناه ما عن الشيخ في الفهرست قال : إنّي رأيت جماعة من أصحابنا من شيوخ طائفتنا من أصحاب التصانيف ، عملوا فهرست كتب أصحابنا ، وما صنّفوه من التصانيف ، ورووه من الأصول ، فلم أجد أحداً استوفى ذلك إلَّا أحمد بن الحسين الغضائري ، فإنّه عمل كتابين ، أحدهما ذكر فيه المصنّفات ، والآخر فيه الأُصول . انتهى . وهذا كما ترى ظاهر الدلالة في أنّ الكتاب أعمّ من التصانيف والأُصول ، وهما متقابلان . بل يمكن أن يقال : إنّ ظاهر قوله : ما صنّفوه من التصانيف ، ورووه من الأُصول ، أنّ كلمة ( من ) في الفقرتين بيانية ، فتدلّ على أنّ مطلق كتب الرواية أصل . . وعنه في ترجمة أحمد بن محمّد بن عمّار : أنّه كثير الحديث والأصول ، وصنّف كتباً منها كتاب أخبار آل النبي وفضائلهم وإيمان أبي طالب عليه السّلام ، وكتاب المبيضة . . ثمّ إنّك لو تصفّحت مليّاً ، تجد أنّ التصنيف يطلق غالباً في لسانهم على الكتاب الذي عمل لمقصد غير جمع الأخبار ؛ وإن ذكرت فيه استشهاداً بها مثل
--> ( 1 ) انظر : البهبهاني ، الفوائد الرجالية : 33 ؛ والتعليقه على منهج المقال : 19 ؛ والنراقي ، عوائد الأيام : 594 ؛ والمازندراني ، منتهى المقال 1 : 69 ؛ والخليلي النجفي ، سبيل الهداية : 139 - 140 ؛ والقهبائي ، معجم الرجال 1 : 9 ؛ وكني ، توضيح المقال : 233 ؛ والتستري ، قاموس الرجال 1 : 65 ؛ والخواجوئي ، الرسائل الفقهيّة 1 : 508 ؛ والجيلاني ، رسالة في دراية الحديث ، سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 : 312 ؛ ولاحظ : البهائي ، الوجيزة ، سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 : 568 .